القاضي النعمان المغربي

470

المجالس والمسايرات

البلد / وأشرف عليه ، وبوّخ « 1 » في كلّ موضع نزل فيه . فكان ذلك كسرا من عزمه على الخروج ، وقال : متى خرجنا فحللنا ببلد وأعقبهم بعد ذلك حلول هذا الجراد بهم ، خشينا أن يتطيّر بنا منهم من لا خير فيه وأن يجعل من ذلك مقالا . فأقام على ذلك أيّاما حتّى حلّ الجراد وانتشر في البلدان ، وبوّخ فيها ثمّ خرج ( ص ) وقد قحط المطر وأجدب / ت / الأرض وتغيّر الزرع وذبل وأشفى على الهلكة . فكلّما نزل منزلا نزل الغيث به بنزوله ، وجاء منه ما يجاوز الرّواء ، وأحيا الزرع لا يجاوز ذلك ما « 2 » بين يديه . فإذا ارتحل من ذلك المنزل ارتفع المطر وصار في صحو حتّى ينزل بالمنزل / الذي يليه وهو في القحط والجدب على مثل ما كان عليه المنزل قبله . فساعة حلوله ينشأ السحاب ويأتي بالغيث الوابل ما دام مقيما حتّى يرتحل . فلم يزل كذلك مدّة مسيره وحلوله حتّى انصرف ، فنمت الزروع والثمار وكملت ، ودفعت الآفة عنها وأمنت . ورأى الناس من بركة أثره ويمن سفره ما بهرهم ، وعظم أمره عندهم ، وأعقبه اللّه ( عج ) بذلك ممّا توقّعه من سوء ظنّهم به وتطيّرهم بحلوله لما اطّلع عليه من جميل نيّته فيهم وحسن اعتقاده لهم . كلام في مجلس في بركة نظر أولياء اللّه ( صلع ) : 249 - ( قال ) واستعمل المعزّ لدين اللّه ( صلع ) يوما جماعة على أعمال شتّى / انتخبهم لها ولم يكونوا استعملوا قبل ذلك على مثلها ، فتكلّم من بحضرته في ذلك ، وشكروا له اصطناعه إيّاهم ، وتنويهه بأسمائهم ، ودعوا بأن يبلّغه اللّه إلى أن يستعمل كذلك ذراريّ أوليائه في مشارق الأرض ومغاربها ، وقالوا : نرجو أن يوفّقهم اللّه إلى ما يرضاه وليّه منهم وألّا يخيّب ظنّه بهم وانتخابه إيّاهم لما انتخبهم واختارهم . فقال ( صلع ) : ما نظرنا إلى أحد نظر خير إلّا تبيّن ذلك فيه ، لأنّ نظرنا إلى من ننظر بذلك إليه سعادة من اللّه ( تعالى ) له ، فما دام يعلم فضل النعمة عليه ويعترف بفضلنا عنده ويتحرّى رضاءنا ويحذر سخطنا

--> ( 1 ) هكذا في « أ » و « ب » ، ولعلها : وفرخ . وبوخ : أفد . ( 2 ) في أو ب : إلى ما . . .